الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

232

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ربّ العالمين يعرّفك ذلك ، ويقطع معاذيرك ، ويضيّق عليك سبيل مخالفتك ، ويلجئك بحجج اللّه إلى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص ، ومنها ما قد اعترفت على نفسك أنّك فيه معاند متمرد لا تقبل حجّة ولا تصغي إلى برهان ، ومن كان كذلك فدواؤه عذاب اللّه النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه . وأمّا قولك ، يا عبد اللّه : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة ، فإنّها ذات حجارة وصخور وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها تجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون ، فإنّك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللّه تعالى - يا عبد اللّه - أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّا ؟ أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين ، أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذلّلتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها ؟ قال : بلى ، قال : فهل لك في هذا نظراء ؟ قال : بلى ، قال : أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء ؟ قال : لا ، قال : فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله ، على نبوّته ، فما هو إلا كقولك : لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض ، أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس . وأمّا قولك يا عبد اللّه : أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتأكل منها تطعمنا وتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، أوليس لك ولأصحابك جنان من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا ؟ أفصرتم أنبياء بهذا ؟ قال : لا ، قال : فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه ، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه ، لأنّه حينئذ يحتج بما لا حجّة فيه ، ويخدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم . ورسول ربّ العالمين يجلّ ويرتفع عن هذا . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عبد اللّه ، وأمّا قولك : أو تسقط السماء كما